وروي أيضا أن يزيد بن معاوية فرح فرحا شديدا وأكرم عبيد اللّه بن زياد ولكن ما لبث أن ندم ووقع الخلاف بينه وبين ابن زياد حين علم بحال الناس وسخطهم عليه ، ولعنهم وسبّهم « 1 » .
ولقد كان الشعور بالإثم يمثّل موقفا عاطفيا مفعما بالحرارة والحيوية والرغبة الشديدة بالانتقام من الحكم الأموي ، مما دفع بالكثير في الجماعات الإسلامية إلى العمل للتكفير عن موقفهم المتخاذل عن نصرة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) بصيغة ثورة مسلحة لمواجهة الحكم الأموي الظالم .
صحيح أنه لا يمكننا أن نعتبر موقف المسلمين هذا موقفا عقليا نابعا من إدراك فساد الحكم الأموي وبعده عن الرسالة الإسلامية إلّا أنه كان موقفا صادقا يصعب على الحاكمين السيطرة عليه كالسيطرة على الموقف العقلاني ، فكان الحكام الظلمة وعبر مسيرة العداء لأهل البيت النبوي ( عليهم السّلام ) يحسبون له ألف حساب .
4 - إحياء إرادة الامّة وروح الجهاد فيها « 2 » :
كانت ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) السبب في إحياء الإرادة لدى الجماهير المسلمة وانبعاث الروح النضالية ، وهزّة قوية في ضمير الإنسان المسلم الذي ركن إلى الخنوع والتسليم ، عاجزا عن مواجهة ذاته ومواجهة الحاكم الظالم الذي يعبث بالامّة كيف يشاء ، مؤطّرا تحركه بغطاء ديني يحوكه بالدجل والنفاق ، وبأيدي وعاظ السلاطين أحيانا وأخرى بحذقه ومهارته في المكر والحيلة .
فتعلم الإنسان المسلم من ثورة الحسين ( عليه السّلام ) أن لا يستسلم ولا يساوم ،
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 4 / 388 ، تأريخ الخلفاء : 208 .
( 2 ) للمزيد من التفصيل راجع ثورة الحسين ( النظرية ، الموقف ، النتائج ) للسيّد محمد باقر الحكيم : 100 .