تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فبدأ الهجوم والزحف نحو من بقي مع الحسين ( عليه السّلام ) وأحاطوا بهم من جهات متعددة مستخدمين كل أدوات القتل وأساليبه الدنيئة حتى قتلوا أكثر جنود المعسكر الحسيني من الصحابة . وزالت الشمس وحضر وقت الصلاة ، وها هو الحسين ( عليه السّلام ) ينادي للصلاة وقد تحول الميدان عنده محرابا للجهاد والعبادة ، ولم يكن في مقدور السيوف والأسنّة أن تحول بينه وبين الحضور في ساحة المناجاة والعروج إلى حظائر القدس وعوالم الجمال والجلال . ولم يزل يتقدّم رجل رجل من أصحابه فيقتل ، حتّى لم يبق مع الحسين ( عليه السّلام ) إلّا أهل بيته خاصّة . فتقدّم ابنه عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) - وامّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثّقفيّ - وكان من أصبح النّاس وجها ، فشدّ على النّاس وهو يقول :
أنا عليّ بن الحسين بن علي * نحن وبيت اللّه أولى بالنّبي تاللّه لا يحكم فينا ابن الدّعي
ففعل ذلك مرارا وأهل الكوفة يتّقون قتله ، فبصر به مرّة بن منقذ العبديّ فقال : عليّ آثام العرب إن مرّ بي يفعل مثل ذلك إن لم اثكل أباه ؛ فمرّ يشدّ على النّاس كما مرّ في الأوّل ، فاعترضه مرّة بن منقذ فطعنه فصرع ، واحتوشه القوم فقطّعوه بأسيافهم ، فجاء الحسين ( عليه السّلام ) حتّى وقف عليه فقال : « قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ ، ما أجرأهم على الرّحمن وعلى انتهاك حرمة الرّسول ! » وانهملت عيناه بالدّموع ثمّ قال : « على الدّنيا بعدك العفا » وخرجت زينب أخت الحسين مسرعة تنادي : يا أخيّاه وابن أخيّاه ، وجاءت حتّى أكبّت عليه ، فأخذ الحسين برأسها فردّها إلى الفسطاط ، وأمر فتيانه فقال : « احملوا أخاكم » فحملوه حتّى وضعوه بين يدي الفسطاط الّذي كانوا يقاتلون أمامه .
أعلام الهداية — صفحة 197 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف