تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ليمنع المباغتة والالتفاف عليه من الخلف ، وليحمي النساء والأطفال من العدوان المحقّق . نظر شمر بن ذي الجوشن إلى النار في الخندق فصاح : « يا حسين تعجّلت النار قبل يوم القيامة ، فرد عليه أنت أولى بها صليّا » « 1 » ، وحاول صاحب الحسين ( عليه السّلام ) مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم ، فاعترضه الإمام ومنعه قائلا : « لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم » « 2 » . ويقول المؤرخون : إن بعض أصحاب الإمام خطب بالقوم بعد خطبة الإمام الأولى ، وأنّ الإمام ( عليه السّلام ) أخذ مصحفا ونشره على رأسه ووقف بإزاء القوم فخاطبهم للمرة الثانية بقوله : يا قوم ! إنّ بيني وبينكم كتاب اللّه وسنّة جدّي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ثم استشهدهم عن نفسه المقدسة وما عليه من سيف النبي صلّى اللّه عليه واله ودرعه وعمامته فأجابوه بالتصديق فسألهم عمّا أقدمهم على قتله ، قالوا : طاعة للأمير عبيد اللّه ابن زياد ، فقال ( عليه السّلام ) : « تبا لكم أيتها الجماعة وترحا أحين استصرختمونا « 3 » والهين فأصرخناكم موجفين ، سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم ، وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوّنا وعدوّكم فأصبحتم إلبا « 4 » لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلّا - لكم الويلات - تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لمّا يستحصف ! ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدّبا « 5 » ، وتداعيتم عليها كتهافت الفراش ، ثم نقضتموها فسحقا لكم يا عبيد الأمّة وشذّاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ومحرّفي الكلم وعصبة الإثم ونفثة الشيطان ومطفئي السنن ، ويحكم ! أهؤلاء تعضدون وعنا تتخاذلون ؟ أجل ! واللّه
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ، للمقرم : 277 . ( 2 ) مقتل الحسين ، للمقرم : 277 ، تاريخ الطبري : 3 / 318 . ( 3 ) استصرختمونا : طلبتم نجدتنا . ( 4 ) إلبا : مجتمعين متضامنين ضدنا . ( 5 ) الدّبا : الجراد الصغير .