تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
- عقيدة وكيانا وامّة - للخطر الحقيقي والتشويه المقيت المغيّر لكلّ شيء ، على غرار ما حدث لبعض الرسالات السماوية السابقة . في مثل هذا المنعطف الخطير وقف الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ومعه أهل بيته وأصحابه ، وأطلق صرخة قويّة ومدوّية محذّرا الامّة ، مفتديا العقيدة والامّة بدمه الطاهر الزكي ، ومن قبل قال فيه جدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « إنّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة » . كما قال غير مرّة : « حسين منّي وأنا من حسين » . فكان الحسين ( عليه السّلام ) ونهضته التجسيد الحقيقي للإسلام الحقّ ، فقد كان الخط الحقيقي للإسلام المحمدي متمثلا في الحسين ( عليه السّلام ) وأهل بيته وأصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم . وقد صرّح الإمام الحسين ( عليه السّلام ) في رسالته التي بعثها إلى أهل البصرة بكل وضوح إلى أنّ السنّة قد ماتت حين وصل الانحراف إلى حدّ ظهور البدع وإجبائها .

4 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

لقد كان غياب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نتيجة طبيعية لتولّي الزعامة المنحرفة ، وقد حدث هذا تحت عناوين متعدّدة منها : لزوم إطاعة الوالي وحرمة نقض بيعة تمّت حتى لو كانت منحرفة ، وكذلك حرمة شقّ وحدة الكلمة ، وقد وصف الإمام ( عليه السّلام ) هذه الحالة بقوله : « ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به وأنّ الباطل لا يتناهى عنه ؟ ! ليرغب المؤمن في لقاء اللّه » « 1 » . لذا تطلّب الأمر أن يبرز ابن النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) للجهاد وهو يحمل السيف في محاولة لإعادة الحقّ إلى نصابه من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد أدلى ( عليه السّلام )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 403 .