تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الامّة ، فللطفل كما للمرأة والشيخ دور فاعل فضلا عن الشباب . وما أسرع ما بان الأثر على أهل الكوفة إذ أظهروا الندم والإحساس بالتقصير تجاه الإمام والإسلام ، فكانت ثورة التوّابين التي أعقبت ثورة أهل المدينة التي وقعت في السنة الثانية من بعد واقعة الطفّ . لقد كانت واقعة الطفّ تأكيدا حقيقيا على أنّ المصاعب والمتاعب لا تمنع من قول الحقّ والعمل على صيانة الرسالة الإسلامية ، كما أنّها زرعت روح التضحية في سبيل اللّه في نفوس أبناء الامّة الإسلامية ، وحرّرت إرادتها ودفعتها إلى التصدّي للظلم والظالمين ، ولم تبق عذرا للتهرّب من مسؤولية الجهاد والدفاع عن العقيدة والمقاومة لإعلاء كلمة اللّه .

لماذا لم ينهض الإمام الحسين بالثورة في حكم معاوية ؟

إن الأحداث السياسية التي عصفت بالامّة الإسلامية بعد وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) كانت ثقيلة الوطأة عليها ، وبلغت غاية الشدّة أيام تسلّط معاوية على الشام ومحاربة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) وبالتالي اضطرار الإمام الحسن ( عليه السّلام ) لإبرام صلح معه لأسباب موضوعية كانت تكتنف الامّة ، ولكننا نلحظ أنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) لم يغيّر من موقفه المتطابق مع موقف الإمام الحسن ( عليه السّلام ) تجاه معاوية حتى بعد استشهاد الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ، فلم يعلن ثورته ، وما كان ذلك إلّا لبقاء نفس الأسباب التي دفعت بالإمام الحسن ( عليه السّلام ) إلى قبول الصلح فمن ذلك :

1 - حالة الامّة الإسلامية :

كان الوضع النفسي والاجتماعي للامّة الإسلامية متأزّما ، إذ كانت تتطلع إلى حالة السلم بعد أن أرهقها معاوية والمنافقون بحروب دامت طوال حكم