الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ، فكان رأي الإمام الحسن ( عليه السّلام ) هو أن يربّي جيلا جديدا وينهض بعد حين ، فقد قال ( عليه السّلام ) :
« إنّي رأيت هوى عظم الناس في الصلح وكرهوا الحرب ، فلم احبّ أن أحملهم على ما يكرهون ، فصالحت بقيا على شيعتنا خاصة من القتل ، ورأيت دفع هذه الحرب إلى يوم ما ، فإنّ اللّه كلّ يوم هو في شأن » « 1 » .
وهو نفسه موقف الإمام الحسين ( عليه السّلام ) بسبب ما كان يعيه ويدركه من واقع الامّة ، فكان قوله لمن فاوضه في الثورة إذ قعد الإمام الحسن ( عليه السّلام ) عنها :
« صدق أبو محمد ، فليكن كلّ رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام هذا الإنسان حيّا » .
وبقي هذا موقفه نفسه بعد استشهاد الإمام الحسن ( عليه السّلام ) لبقاء نفس الأسباب ، فقد كتب ( عليه السّلام ) يردّ على أهل العراق حين دعوه للثورة :
« أمّا أخي فأرجو أن يكون اللّه قد وفّقه وسدّده فيما يأتي ، وأمّا أنا فليس رأيي اليوم ذلك ، فالصقوا رحمكم اللّه بالأرض ، واكمنوا في البيوت ، واحترسوا من الظنّة ما دام معاوية حيّا » « 2 » .
2 - شخصيّة معاوية وسلوكه المتلوّن :
لقد كانت زعامة الامّة الإسلامية بعد وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بأيدي مسؤولين غير كفوئين لفترة طويلة . ومراجعة بسيطة لأحداث ووقائع تلك الفترة توضّح ذلك . ولكنّ معاوية كان أشدّ مكرا ومراوغة ودهاء ، إذ كان يتلاعب ببراعة سياسية ، ويتوسّل بكلّ وسيلة من أجل أن يبقى زمام السلطة
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 221 .
( 2 ) المصدر السابق : 222 .