تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ولا يسدّد إليها إلّا اللّه تعالى . أمّا ما ذكرت أنّه رقى إليك عنّي فإنّه إنّما رقاه إليك الملّاقون المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الجمع ، وكذب الغاوون ، ما أردت لك حربا ولا عليك خلافا ، وإنّي لأخشى اللّه في ترك ذلك منك ، ومن الإعذار فيه إليك وإلى أوليائك القاسطين حزب الظلمة . ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة وأصحابه المصلّين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ، ويستعظمون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ولا يخافون في اللّه لومة لائم ؟ قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة ، جرأة على اللّه واستخفافا بعهده . أو لست قاتل عمرو بن الحمق الخزاعي صاحب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه واصفرّلونه ؟ فقتلته بعد ما أمّنته وأعطيته ما لو فهمته العصم لنزلت من رؤوس الجبال . أو لست بمدّعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف ، فزعمت أنّه ابن أبيك ؟ وقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فتركت سنّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) تعمّدا ، وتبعت هواك بغير هدى من اللّه ، ثم سلّطته على أهل الإسلام يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل ، كأنّك لست من هذه الامّة وليسوا منك . أو لست قاتل الحضرمي الذي كتب فيه إليك زياد أنّه على دين عليّ كرم اللّه وجهه ، فكتبت إليه أن اقتل كلّ من كان على دين عليّ ؟ فقتلهم ومثّل بهم بأمرك ، ودين عليّ هو دين ابن عمّه ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه ، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف آبائك تجشّم الرحلتين رحلة الشتاء ورحلة الصيف . وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ودينك ولامّة محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) واتّق شقّ عصا هذه الامّة