البنات .
ومع كلّ ما قام به النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في يوم المباهلة لتصحيح هذا المفهوم الجاهلي تجد البعض يبقى متمسّكا به ، وقد ظهر هذا التمسّك في بعض الآراء الفقهية حول تفسير قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
حيث اعتبر الإرث مختصّا بعقب الأبناء دون من عقبته البنات « 1 » .
وبالرغم من كون المنهج المناوئ لأهل البيت قد حظي بكثير من الدعم من قبل الحكام مجنّدين كلّ الطاقات من أجل تأكيده وتثبيته ، إلّا أنّه كانت ثمة عقبة كؤود تواجههم وتعترض سبيل نجاحهم في تشويه الحقيقة وتزوير التأريخ ، وهي وجود أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين يملكون أقوى الحجج وأعظم الدلائل والشواهد من القرآن ومن الحديث المتواتر ومن المواقف النبويّة المتضافرة التي عرفها ورآها وسمعها عدد هائل من صحابة الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثم انتقلت منهم إلى الامّة الإسلامية .
ولا بأس أن نذكر شيئا من محاولات نفي بنوّة الحسنين ( عليهما السّلام ) له ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
1 - قال ذكوان مولى معاوية : قال معاوية : لا أعلمنّ أحدا سمّى هذين الغلامين ابني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ولكن قولوا : ابني علي ( عليه السّلام ) ، قال ذكوان : فلمّا كان بعد ذلك أمرني أن أكتب بنيه في الشرف ، قال : فكتبت بنيه وبني بنيه وتركت بني بناته ، ثم أتيته بالكتاب فنظر فيه ، فقال : ويحك ، لقد أغفلت كبر بنيّ ! فقلت : من ؟ فقال : أما بنو فلانة - لابنته - بنيّ ؟ قال : قلت : اللّه ! ! أيكون بنو بناتك بنيك ، ولا يكون بنو فاطمة بني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؟ ! قال : ما لك ؟
قاتلك اللّه ! لا يسمعنّ هذا أحد منك « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : الحياة السياسية للإمام الحسن : 27 - 28 .
( 2 ) كشف الغمة للأربلي : 2 / 173 ، ط دار الأضواء .