تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يرون أنّ مهمّتهم الأولى هي التربية والتثقيف انطلاقا من النصّ القرآني الصريح في بيان أهداف الرسالة والرسول الذي يرى الإمام نفسه استمرارا له وقيّما على ما أثمرته جهود الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) من « رسالة » و « امّة » و « دولة » ، قال تعالى مفصّلا لأهداف الرسالة ومهمّات الرسول :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 1 » . ولئن غضّ الإمام المجتبى الطرف عن الخلافة لأسباب دينية ومبدئية ؛ فهو لم يترك الساحة ومواريث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) لتنهب بأيدي الجاهلييّن ، بل نجده قد تصدّى لتربية القاعدة التي على أساسها تقوم الدولة وعليها تطبّق أحكام الشريعة . وقد خلّف الإمام المجتبى تراثا فكريا وعلميا ثرّا من خلال ما قدّمه من نصوص للامّة الإسلامية على شكل خطب أو وصايا أو احتجاجات أو رسائل أو أحاديث وصلتنا في فروع المعرفة المختلفة ، ممّا يكشف عن تنوّع اهتمامات الإمام الحسن وسعة علمه وإحاطته بمتطلّبات المرحلة التي كانت تعيشها الامّة المسلمة في عصره المحفوف بالفتن والدواهي التي قلّ فيها من كان يعي طبيعة المرحلة ومتطلباتها إلّا أن يكون محفوفا برعاية اللّه وتسديده . ونستعرض صورا من اهتمامات الإمام العلمية ، ونلتقط شيئا من المفاهيم والقيم المثلى التي ظهرت على لسانه وعبّر عنها ببليغ بيانه ، أو تجلّت في تربيته لتلامذته وأصحابه .
هامش
( 1 ) الجمعة ( 62 ) : 2 .