تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
خافت : « أجب أبا محمد » . فذهل محمّد واندهش وخرج يعدو حتى أنّه لم يسوّ شسع نعله من كثرة ذهوله ، فدخل على أخيه وهو مصفرّ الوجه قد مشت الرعدة بأوصاله فالتفت ( عليه السّلام ) له : « إجلس يا محمد ، فليس يغيب مثلك عن سماع كلام تحيى به الأموات وتموت به الأحياء . كونوا أوعية العلم ومصابيح الدجى ؛ فإنّ ضوء النهار بعضه أضوء من بعض ، أما علمت أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل ولد إبراهيم أئمة ، وفضّل بعضهم على بعض ، وآتى داود زبورا ؟ وقد علمت بما استأثر اللّه به محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، يا محمد بن علي إنّي لا أخاف عليك الحسد ، وإنمّا وصف اللّه به الكافرين ، فقال تعالى :
كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
، ولم يجعل اللّه للشيطان عليك سلطانا . يا محمد بن علي ! ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك ؟ » . قال محمد : بلى ، فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « سمعت أباك يقول يوم البصرة : من أحبّ أن يبرّني في الدنيا والآخرة فليبرّ محمدا . يا محمد بن علي ! لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك . يا محمد بن علي ! أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسدي إمام بعدي ، وعند اللّه في الكتاب الماضي وراثة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أصابها في وراثة أبيه وأمه ؟ علم اللّه أنّكم خير خلقه فاصطفى منكم محمدا ، واختار محمد عليا ، واختارني عليّ للإمامة ، واخترت أنا الحسين » . فانبرى اليه محمّد مظهرا له الطاعة والانقياد « 1 » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن : 2 / 487 - 489 .