عنده عليهم ، وقد ملأ قلوبهم سرورا بإحسانه ومعروفه ، ومن كرمه أنّه جاءه رجل في حاجة فقال له : « اكتب حاجتك في رقعة وادفعها الينا » ، فكتبها ذلك الشخص ورفعها اليه ، فأمر ( عليه السّلام ) بضعفها له ، قال بعض الحاضرين : ما كان أعظم بركة هذه الرقعة عليه يا بن رسول اللّه ؟ ! ، فأجابه ( عليه السّلام ) : « بركتها علينا أعظم ، حين جعلنا للمعروف أهلا ، أما علمت أنّ المعروف ما كان ابتداء من غير مسألة ، فأمّا من أعطيته بعد مسألة فإنّما أعطيته بما بذل لك من وجهه ، وعسى أن يكون بات ليلته متململا أرقا يميل بين اليأس والرجاء ، لا يعلم بما يرجع من حاجته ، أبكآبة أم بسرور النجح ، فيأتيك وفرائصه ترعد ، وقلبه خائف يخفق ، فإن قضيت له حاجته فيما بذلك من وجهه فإنّ ذلك أعظم ممّا نال من معروفك » .
لقد كان موئلا للفقراء والمحرومين ، وملجأ للأرامل والأيتام ، وقد تقدّمت بعض بوادر جوده ومعروفه التي كان بها مضرب المثل للكرم والسخاء .
ب - الاستجارة به :
كان ( عليه السّلام ) في عاصمة جدّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كهفا منيعا لمن يلجأ اليه ، وملاذا حصينا لمن يلوذ به ، قد كرّس أوقاته في قضاء حوائج الناس ، ودفع الضيم والظلم عنهم ، وقد استجار به سعيد بن أبي سرح من زياد فأجاره ، فقد ذكر الرواة أنّه كان معروفا بالولاء لأهل البيت ( عليهم السّلام ) فطلبه زياد من أجل ذلك فهرب إلى يثرب مستجيرا بالإمام ، ولمّا علم زياد ذلك عمد إلى أخيه وولده وزوجه فحبسهم ، ونقض داره ، وصادر أمواله ، وحينما علم الإمام الحسن ذلك شقّ عليه الأمر ، فكتب رسالة إلى زياد يأمره فيها بأن يعطيه الأمان ،