تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
يسار والد محمد بن إسحاق ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسفين بن الليل ، وعمرو بن قيس الكوفيون « 1 » ، وقد ازدهرت يثرب بهذه الكوكبة من العلماء والرواة فكانت من أخصب البلاد الإسلامية علما وأدبا وثقافة . وكما كان يتولّى نشر العلم في يثرب كان يدعو الناس إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والتأدّب بسنّة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وقد رفع ( عليه السّلام ) منار الأخلاق التي جاء بها جدّه الرسول لإصلاح المجتمع وتهذيبهم ، فمن سموّ أخلاقه أنّه كان يصنع المعروف والإحسان حتى مع أعدائه ومناوئيه ، وقد بلغه أنّ الوليد بن عقبة قد ألمّ به السقم فمضى لعيادته مع ما عرف به الوليد من البغض والعداء لآل البيت ، فلمّا استقرّ المجلس بالإمام انبرى اليه الوليد قائلا : « إنّي أتوب إلى اللّه تعالى ممّا كان بيني وبين جميع الناس إلّا ما كان بيني وبين أبيك فإنّي لا أتوب منه » « 2 » . وأعرض الإمام عنه ولم يقابله بالمثل ، ولعلّه أوصله ببعض ألطافه وهداياه « 3 » .

مرجعيّته الاجتماعية :

والتي تمثّلت في عطفه على الفقراء وإحسانه وبذله المعروف ، وتجلّت في استجارة المستجيرين به للتخلّص من ظلم الأمويين وأذاهم .

أ - عطفه على الفقراء :

وأخذ ( عليه السّلام ) يفيض الخير والبرّ على الفقراء والبائسين ، ينفق جميع ما
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر : ج 12 ، صورة فوتوغرافية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 1 / 364 . ( 3 ) حياة الإمام الحسن : 2 / 288 - 289 .