يسار والد محمد بن إسحاق ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسفين بن الليل ، وعمرو بن قيس الكوفيون « 1 » ، وقد ازدهرت يثرب بهذه الكوكبة من العلماء والرواة فكانت من أخصب البلاد الإسلامية علما وأدبا وثقافة .
وكما كان يتولّى نشر العلم في يثرب كان يدعو الناس إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والتأدّب بسنّة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وقد رفع ( عليه السّلام ) منار الأخلاق التي جاء بها جدّه الرسول لإصلاح المجتمع وتهذيبهم ، فمن سموّ أخلاقه أنّه كان يصنع المعروف والإحسان حتى مع أعدائه ومناوئيه ، وقد بلغه أنّ الوليد بن عقبة قد ألمّ به السقم فمضى لعيادته مع ما عرف به الوليد من البغض والعداء لآل البيت ، فلمّا استقرّ المجلس بالإمام انبرى اليه الوليد قائلا :
« إنّي أتوب إلى اللّه تعالى ممّا كان بيني وبين جميع الناس إلّا ما كان بيني وبين أبيك فإنّي لا أتوب منه » « 2 » .
وأعرض الإمام عنه ولم يقابله بالمثل ، ولعلّه أوصله ببعض ألطافه وهداياه « 3 » .
مرجعيّته الاجتماعية :
والتي تمثّلت في عطفه على الفقراء وإحسانه وبذله المعروف ، وتجلّت في استجارة المستجيرين به للتخلّص من ظلم الأمويين وأذاهم .
أ - عطفه على الفقراء :
وأخذ ( عليه السّلام ) يفيض الخير والبرّ على الفقراء والبائسين ، ينفق جميع ما
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر : ج 12 ، صورة فوتوغرافية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 1 / 364 .
( 3 ) حياة الإمام الحسن : 2 / 288 - 289 .