تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
دون بعض ، لا يأخذه في ذلك مانع من الموانع أصلا ، تعتع بخالد بن الوليد عامله على « قنسرين » إذ بلغه أنّه أعطى الأشعث عشرة آلاف ، فأمر به فعقله « بلال الحبشي » بعمامته ، وأوقفه بين يديه على رجل واحدة مكشوف الرأس على رؤوس الأشهاد من رجال الدولة ووجوه الشعب في المسجد الجامع بحمص ، يسأله عن العشرة آلاف أهي من ماله أم من مال الامّة ؟ فإن كانت من ماله فهو الإسراف واللّه لا يحبّ المسرفين ، وإن كانت من مال الامّة فهي الخيانة واللّه لا يحب الخائنين ، ثم عزله فلم يولّه بعد حتى مات . وكم لعمر مع بعض عمّاله من أمثال ما فعله بخالد وأبي هريرة يعرفها المتتبّعون ! لكنّ معاوية كان أثيره وخلّصه ، على ما كان من التناقض في سيرتيهما ، ما كفّ يده عن شيء ولا ناقشه الحساب في شيء ، وربّما قال له : « لا آمرك ولا أنهاك » ، يفوّض له العمل برأيه ، فشدّة مراقبة الخليفة الثاني ودقّة محاسبته كانت من نصيب بعض عمّاله ، ولم تشمل الجميع على حدّ سواء ، إذ أنّ معاوية - وهو عامله على الشام - كان طليق اليدين يفعل ما تشاء أهواؤه وما تبغيه شهواته . وهذا ما أطغى معاوية ، وأرهف عزمه على تنفيذ خططه « الأموية » وقد وقف الحسن والحسين من دهائه ومكره إزاء خطر فظيع ، يهدّد الإسلام باسم الإسلام ، ويطغى على نور الحقّ باسم الحقّ ، فكانا في دفع هذا الخطر أمام أمرين لا ثالث لهما : إمّا المقاومة وإمّا المسالمة ، وقد رأيا أنّ المقاومة في دور الحسن تؤدي لا محالة إلى فناء هذا الصفّ المدافع عن الدين وأهله ، والهادي إلى اللّه عزّ وجل وإلى صراطه المستقيم . ومن هنا رأى الحسن ( عليه السّلام ) أن يترك معاوية لطغيانه ، ويمتحنه بما يصبو اليه من الملك ، لكن أخذ عليه في عقد الصلح أن لا يعدو الكتاب