تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وولاته : « . . أمّا بعد ، فالحمد للّه الذي كفاكم مؤونة عدوّكم وقتلة خليفتكم ، إنّ اللّه بلطفه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباده فاغتاله فقتله فترك أصحابه متفرّقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فأقبلوا إليّ حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم وجندكم وحسن عدتكم ، فقد أصبتم بحمد اللّه الثأر ، وبلغتم الأمل ، وأهلك اللّه أهل البغي والعدوان . . » « 1 » . ولمّا وصلت هذه الرسالة إلى عمّاله وولاته قاموا بتحريض الناس وحثّهم على الخروج والاستعداد لحرب ريحانة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسبطه ، وفي أقرب وقت التحقت به قوى كبيرة لا ينقصها شيء من العدّة والعدد . ولمّا توفرت لمعاوية تلك القوة من المضلّلين وأصحاب المطامع ؛ زحف بهم نحو العراق وتولّى بنفسه قيادة الجيش ، وأناب عنه في عاصمته الضحاك بن قيس الفهري ، وقد كان عدد الجيش الذي نزح معه ستين ألفا ، وقيل أكثر من ذلك ، ومهما كان عدده فقد كان مطيعا لقوله ، ممتثلا لأمره ، منفّذا لرغباته . . . وطوى معاوية البيداء بجيشه الجرّار ، فلمّا انتهى إلى جسر منبج « 2 » أقام فيه ، وجعل يحكم أمره . . « 3 » . وبدأ الإمام ( عليه السّلام ) من جانبه يستنهض الكوفة للجهاد والسير لقتال معاوية بعد أن بلغه توجّهه نحو العراق ، فبعث حجر بن عدي يأمر العمّال والناس بالتهيّؤ للمسير ونادى المنادي الصلاة جامعة فأقبل الناس يتوثّبون ويجتمعون « فقال الإمام الحسن ( عليه السّلام ) للمنادي : « إذا رضيت جماعة الناس
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 38 - 39 . ( 2 ) جسر منبج : بلد قديم ، المسافة بينه وبين حلب يومان . ( 3 ) حياة الإمام الحسن : 2 / 71 .