تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
« أمّا بعد ، فقد وصل إليّ كتابك فتركت جوابك خشية البغي عليك ، فاتبع الحقّ تعلم أنّي من أهله ، والسلام » « 1 » . ولم يتجاوز عدد الرسائل التي كانت بين الإمام ( عليه السّلام ) ومعاوية الخمس حسبما يذكر ذلك أبو الفرج وآخرون . والسبب في ذلك هو ما كان يحمله معاوية من نزعات جعلته من الذين لا يستجيبون للحقّ ولا يذعنون لأهله ، بل إنّ تلك النزعات قد اشتدت بعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حيث قويت مطامعه بالخلافة التي كان يفتقد لأبسط مقوماتها وشروطها من وجهة نظر إسلاميّة . وبالرغم من ذلك فإنّ الإمام الحسن ( عليه السّلام ) وأصل نهج والده ( عليه السّلام ) كما كان يقتضيه التكليف الإلهي بإتمام الحجّة على خصمه فأرسل اليه أكثر من رسالة في هذا الإطار ، بالرغم ممّا كان يعرفه عنه من نزعات غير خيّرة ، ننقل هنا أكثرها شمولية : من الحسن بن عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد فإنّ اللّه جلّ جلاله بعث محمدا رحمة للعالمين ، ومنّة للمؤمنين ، وكافّة للناس أجمعين ،
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
، فبلّغ رسالات اللّه ، وقام بأمر اللّه حتى توفّاه اللّه غير مقصّر ولا وان ، وبعد أن أظهر اللّه به الحقّ ، ومحق به الشرك ، وخصّ به قريشا خاصة فقال له :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
، فلمّا توفيّ تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ، ولا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقّه ، فرأت العرب أنّ القول ما قالت
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 38 .