تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قريش ، وأنّ الحجّة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت لهم وسلّمت إليهم ، ثم حاججنا قريشا بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، إنّهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج ، فلمّا صرنا أهل بيت محمد وأولياءه إلى محاجّتهم ، وطلب النّصف منهم ؛ باعدونا واستولوا بالإجماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا ، فالموعد اللّه ، وهو الولي النصير . ولقد كنّا تعجبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا وسلطان نبيّنا ، وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام ، وأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب في ذلك مغمزا يثلمون به ، أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من إفساده ، فاليوم فليتعجّب المتعجّب من توثّبك يا معاوية على أمر لست من أهله ، لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولكتابه ، واللّه حسيبك ، فستردّ فتعلم لمن عقبى الدار ، وباللّه لتلقينّ عن قليل ربّك ، ثمّ ليجزينّك بما قدّمت يداك ، وما اللّه بظلّام للعبيد . إنّ عليّا لمّا مضى لسبيله - رحمة اللّه عليه - يوم قبض ويوم منّ اللّه عليه بالإسلام ويوم يبعث حيّا ولّاني المسلمون الأمر بعده ، فأسأل اللّه ألّا يؤتينا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة ممّا عنده من كرامة ، وإنّما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني وبين اللّه عزّ وجلّ في أمرك ، ولك في ذلك إن فعلته الحظّ الجسيم ، والصلاح للمسلمين ، فدع التمادي في الباطل ، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي ، فإنّك تعلم أنّي أحقّ بهذا الأمر منك عند اللّه وعند كلّ أوّاب حفيظ ، ومن له قلب منيب ، واتّق اللّه ودع البغي واحقن دماء المسلمين ، فواللّه ما لك خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر ممّا أنت لاقيه به ، وادخل في السلم والطاعة ، ولا تنازع الأمر أهله ومن هو أحقّ به منك ليطفئ اللّه النائرة بذلك ، ويجمع الكلمة ويصلح ذات البين ، وإن أنت أبيت إلّا التمادي في غيّك سرت إليك بالمسلمين
أعلام الهداية — صفحة 126 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف