التفت لهم قائلا :
« سلوني قبل أن تفقدوني ، وخففوا سؤالكم لمصيبة إمامكم » .
فاشفق الناس أن يسألوه ، نظرا لما ألمّ به من شدّة الألم والجرح « 1 » .
16 - الإمام علي ( عليه السّلام ) ينصّ على خلافة ابنه الحسن ( عليه السّلام ) :
ولمّا علم أمير المؤمنين أنّه مفارق لهذه الدنيا وأنّ لقاءه بربّه لقريب ؛ عهد بالخلافة والإمامة لولده الحسن ، فأقامه من بعده لترجع اليه الامّة في شؤونها كافة ، ولم تختلف كلمة الشيعة في ذلك ، فقد ذكر ثقة الإسلام الكليني أنّ أمير المؤمنين أوصى إلى الحسن ، وأشهد على وصيته الحسين ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثم دفع اليه الكتب والسلاح ، وقال له :
« يا بني ! أمرني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي ، كما أوصى إلي رسول اللّه ودفع إليّ كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين » .
وروى أيضا أنّه قال له : « يا بني ! أنت وليّ الدم فإن عفوت فلك وإن قتلت فضربة مكان ضربة » « 2 » .
17 - إلى الرفيق الاعلى :
ولمّا فرغ الإمام أمير المؤمنين من وصاياه أخذ يعاني آلام الموت وشدّته ، وهو يتلو آي الذكر الحكيم ويكثر من الدعاء والاستغفار ، ولمّا دنا منه الأجل المحتوم كان آخر ما نطق به قوله تعالى :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن : 1 / 563 - 566 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 297 - 298 .