ورحّب بها وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته وأخذت بيده وأجلسته في مجلسها ، وكان الرسول دائما يختصّها بسرّه ويرجع إليها في أمره « 1 » .
وعن الحسن البصري أنّه ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة ، كانت تقوم حتى تورّم قدماها « 2 » .
ودخل عبد اللّه بن حسن على عمر بن عبد العزيز وهو حديث السنّ ، وله وقرة ، فرفع مجلسه وأقبل عليه وقضى حوائجه ، ثم أخذ عكنة « 3 » من عكنه فغمزها حتى أوجعه وقال له : اذكرها عند الشفاعة .
فلما خرج لامه أهله وقالوا : فعلت هذا بغلام حديث السن ، فقال : إنّ الثقة حدّثني حتى كأنّي أسمعه من في رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قال : « إنّما فاطمة بضعة منّي يسرّني ما يسرّها » وأنا أعلم أنّ فاطمة ( عليها السّلام ) لو كانت حيّة لسرّها ما فعلت بابنها ، قالوا : فما معنى غمزك بطنه ، وقولك ما قلت ؟ قال : إنّه ليس أحد من بني هاشم إلّا وله شفاعة ، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا « 4 » .
قال ابن الصبّاغ المالكي : . . . وهي بنت من انزل عليه ( سبحان الذي أسرى ) ، ثالثة الشمس والقمر ، بنت خير البشر ، الطاهرة الميلاد ، السيّدة بإجماع أهل السداد « 5 » .
وقال الحافظ أبو نعيم الإصفهاني عنها : « من ناسكات الأصفياء وصفيّات الأتقياء فاطمة - رضي اللّه تعالى عنها - السيّدة البتول ، البضعة
هامش
( 1 ) أهل البيت : 144 لتوفيق أبو علم .
( 2 ) بحار الأنوار : 43 / 84 .
( 3 ) وقرة : رزانة وحلم ، العكنة : الطي الذي في البطن من السمن ( المختار / باب عكن ) .
( 4 ) الأغاني : 8 / 307 ، وراجع مقاتل الطالبيين : 124 .
( 5 ) الفصول المهمة : 141 ، طبعة بيروت .