في مكة « 1 » .
لقد سمعت القرآن الكريم من النبيّ المصطفى وسمعته من عليّ المرتضى ، وصلّت به وعبدت به ربّها بعد أن وعت أحكامه وفرائضه وسننه وعيا لم يحصل عليه غيرها من ذوي الشرف والمكرمات .
ونشأت الزهراء نشأة إيمان ويقين ، نشأة وفاء وإخلاص وزهد ، وعلمت مع السنين أنّها سليلة شرف لا منازع لها فيه من واحدة من بنات حوّاء ، فوثقت بكفاية هذه الشرف الذي لا يدانى ، وشبّت بين انطوائها على نفسها واكتفائها بشرفها في دار الرسالة وعهد الايمان .
لقد نشأت الزهراء وهي تحذو حذو أبيها في كلّ كمال ، حتى قالت عنها عائشة : ما رأيت أحدا من خلق اللّه أشبه حديثا وكلاما برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبّلها ورحّب بها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت اليه ورحّبت به وأخذت بيده فقبّلتها « 2 » .
ومن هنا نعرف السرّ أيضا في ما صرّحت به عائشة من أنّها لم تجد في الأرض امرأة كانت أحبّ إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) من فاطمة ، وقد علّلت هي ذلك بقولها : ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة إلّا أن يكون الذي ولّدها ( صلّى اللّه عليه واله ) « 3 » .
وهكذا صارت الزهراء البتول صورة الأنوثة الكاملة التي يتخشّع بتقديسها المؤمنون .
هامش
( 1 ) أهل البيت لتوفيق أبو علم : 116 .
( 2 ) أهل البيت لتوفيق أبو علم : 116 .
( 3 ) المصدر نفسه .