ظهره معتمدا عليها . ثم سجد رسول اللّه عند آية السجدة . ثم قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك .
فلم يحر عتبة جوابا وقام إلى قومه فلما جلس إليهم قال : إني قد سمعت قولا واللّه ما سمعت مثله قط ، واللّه ما هو بالشّعر وبالسّحر ولا بالكهانة . يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي ، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه » .
ولكن أنى للقلوب الميتة أن تستجيب فقالوا : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه قال : هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم « 1 » .
الاتّهام بالسّحر :
أرادت قريش أن لا تختلف كلمتها ولا تفقد مكانتها في محاربة الرسالة الإسلامية وفي نفس الوقت أن توقف سريان الرسالة إلى نفوس الناس وموسم الحج على الأبواب فرأت أن تتخذ وسيلة تبدو فيها محافظتها على مكانتها الوثنية وإضعاف دور الرسول ومكانته فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة لكبر سنّه وسعة معرفته لاتخاذ قرار بذلك فاختلفت أقوالهم بين أن يدّعوا أنّه كاهن أو مجنون أو شاعر أو مريض تعتريه الوسوسة أو ساحر ، ثم أرجعوا القول للوليد فقال : واللّه إنّ لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة وما أنتم بقائلين في هذا شيئا إلّا عرف أنّه باطل وإنّ أقرب القول فيه أن تقولوا : ساحر جاء بقول هو سحر يفرّق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه ، فتفرّقوا يندسّون بين الناس يبثّون شائعتهم الخبيثة « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع السيرة النبوية : 1 / 293 .
( 2 ) السيرة النبوية : 1 / 289 .