تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وواصلت أم أيمن رحلتها نحو مكة وهي تصطحب النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) لتسلمه إلى جدّه عبد المطلب الذي ازداد تعلّقا بحفيده محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) « 1 » .

7 - مع جدّه عبد المطّلب :

بلغ محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) في قلب عبد المطلب مكانة لم يبلغها أحد من بنيه وأحفاده وهم سادات بطحاء مكة ، فقد روي أن عبد المطلب كان يجلس في فناء الكعبة على بساط كان يمد له وحوله وجوه قريش وساداتها وأولاده ، فإذا وقعت عيناه على حفيده « محمد » ( صلّى اللّه عليه واله ) أمر بأن يفرج له حتى يتقدم نحوه ثمّ يجلسه إلى جنبه على ذلك البساط الخاص به « 2 » . وهذه العناية من سيد قريش قد عزّزت من مكانة محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) في نفوس قريش إضافة إلى سمو أخلاقه منذ نعومة أظفاره . ولقد أشار القرآن الكريم إلى فترة اليتم هذه التي اجتازها النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) تحت رعاية ربه بقوله تعالى :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
إن فترة اليتم عادة تصب في صياغة الإنسان وإعداده للنضج والاعتماد على النفس في تحمّل الصعاب والمكاره عند مواجهتها والصبر عليها . وهكذا تولّى اللّه إعداد نبيّه المختار ليكون قادرا على تحمل مهام المستقبل وحمل الرسالة الكبرى التي كانت تنتظر نضجه وكماله . وقد أشار النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى هذه الحقيقة بقوله : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » « 3 » . ولم يمض من عمر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أكثر من ثمان سنوات حتى مني بمحنة ثالثة وهي فقد جدّه العظيم « عبد المطلب » ، وقد حزن محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) لموت جدّه حزنا لا يقل عن حزنه لموت أمه حتى أنّه بكى بكاءا شديدا وهو يتبع نعشه إلى
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : 1 / 105 . ( 2 ) السيرة النبوية : 1 / 168 . ( 3 ) مجمع البيان : 5 / 333 تفسير مطلع سورة القلم .
أعلام الهداية — صفحة 59 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف