الخوف ، ودثارها السيف » « 1 » .
في مثل هذا الظرف العصيب الذي كانت تمر به البشرية سطع النور الإلهي فأضاء العباد والبلاد مبشرا بالحياة الكريمة والسعادة الأبدية . وذلك عندما بوركت أرض الحجاز بمولد النبيّ الأكرم محمد بن عبد اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في عام الفيل سنة ( 570 ميلادية ) وفي شهر ربيع الأول على ما هو عليه أكثر المحدثين والمؤرخين .
وأما عن يوم ميلاده ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فقد حدّده أهل بيته ( عليهم السّلام ) - وهم أدرى بما في البيت - فقالوا : هو يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول بعد طلوع الفجر ، كما هو المشهور بين الإمامية ، وعند غيرهم أنّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ولد في يوم الاثنين الثاني عشر من الشهر نفسه « 2 » .
وتتحدث جملة من المصادر التأريخية والحديثية عن وقوع حوادث عجيبة يوم ولادته مثل : انطفاء نار فارس ، وزلزال أصاب الناس حتّى تهدّمت الكنائس والبيع وزال كلّ شيء يعبد من دون اللّه عزّ وجل عن موضعه ، وتساقط الأصنام المنصوبة في الكعبة على وجوهها حتّى عمّيت على السحرة والكهّان أمورهم ، وطلوع نجوم لم تر من قبل هذا وقد ولد ( صلّى اللّه عليه واله ) وهو يقول : « اللّه أكبر ، والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا » « 3 » .
واشتهر النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) ب : اسمين : « محمّد » و « أحمد » وقد ذكرهما القرآن الكريم ، وروى المؤرخون أنّ جدّه عبد المطلب قد سمّاه « محمدا » ، وأجاب من سأله عن سبب التسمية قائلا : أردت أن يحمد في السماء والأرض « 4 » . كما أن أمه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 89 ) .
( 2 ) راجع ، إمتاع الأسماع : 3 حيث تجد جميع الأقوال المذكورة حول يوم ميلاد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 8 ، السيرة الحلبية : 1 / 92 .
( 4 ) السيرة الحلبية : 1 / 128 .