تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أذى قريش وقطيعتهم وحصارهم له في الشعب . ونلمس هذا في ما روي عن أبي طالب ( عليه السّلام ) في عدة مواقف ترتبط بحرصه على سلامة حياة النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) « 1 » . وأما والدا النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) فالروايات دالّة على نبذهما للشرك والأوثان ويكفي دليلا قول الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) : « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » وفيه إيعاز إلى طهارة آبائه وأمهاته من كل دنس وشرك « 2 » .

3 - مولد الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) :

ما إن استنفذت الديانة النصرانية أغراضها في المجتمع البشري ولم تعد لها فاعلية تذكر حتى حلّت في الدنيا كلّ مظاهر التيه والزّيغ ، وأمسى الناس كافة ضلّال فتن وحيرة ، استخفّتهم الجاهلية الجهلاء ، ولم تكن أوضاع الروم بأقل سوءا من أوضاع منافسيهم في فارس ، وما كانت جزيرة العرب أفضل وضعا من الاثنين . والكل على شفا حفرة من النّار . وقد وصف القرآن بصورة بليغة جانبا مأساويا من حياة البشر آنذاك ، كما وصف سيد أهل بيت النبوة علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ذلك الوضع المأساوي وصفا دقيقا عن حس ومعايشة في عدّة خطب ، منها قوله في وصف حال المجتمع الذي بعث فيه النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أرسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الأمم وإعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور وتلظّ من الحروب ، والدنيا كاسفة النور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهي متجهمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 1 / 979 ، تاريخ ابن عساكر : 1 / 69 ، مجمع البيان : 7 / 37 ، مستدرك الحاكم : 2 / 623 ، الطبقات الكبرى : 1 / 168 ، السيرة الحلبية : 1 / 189 ، أصول الكافي : 1 / 448 ، الغدير : 7 / 345 . ( 2 ) سيرة زيني دحلان بهامش السيرة الحلبية : 1 / 58 ، وراجع أوائل المقالات للشيخ المفيد : 12 و 13 .
أعلام الهداية — صفحة 53 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف