غنائم كثيرة وسبيت أعداد كبيرة من عوائل بني المصطلق ، كانت من بينهم جويرية بنت الحارث فأعتقها النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ثم تزوجها ، وأطلق المسلمون ما في أيديهم من الأسرى إكراما لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ولها « 1 » .
وفي هذه الغزوة كادت أن تقع فتنة بين المهاجرين والأنصار بسبب بعض النعرات القبليّة ولما علم النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بذلك قال « دعوها فإنها فتنة » « 2 » . وأسرع عبد اللّه بن أبي رأس النفاق يبتغي الفتنة ويؤجج الخلاف فوجّه اللّوم لمن حوله من أهل المدينة إذ آووا ونصروا المهاجرين ثم قال : أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل ، وكادت أن تفلح مساعي ابن أبي لولا أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) - بعد أن توثق من تحريض ابن أبيّ ونفاقه - أمر بالعودة إلى المدينة على وجه السرعة رافضا رأي عمر بن الخطاب بقتل ابن أبي فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « فكيف يا عمر إذا تحدّث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ؟ ! لا » « 3 » . ولم يأذن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بالاستراحة في الطريق فسار بالمسلمين يوما وليلة ثم أذن لهم بالاستراحة فأخلد الجميع للنوم من شدة التعب ولم تتح فرصة للتحدث وتعميق الخلاف . وعلى أبواب المدينة طلب عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي الإذن من النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في قتل أبيه بيده دون أحد من المسلمين خشية أن تثيره العاطفة فيثأر لأبيه فقال نبي الرحمة ( صلّى اللّه عليه واله ) : « بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا » . ثم وقف عبد اللّه ( الأبن ) ليمنع أباه من دخول المدينة إلّا بإذن من الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه واله ) « 4 » ، وفي هذا الظرف نزلت سورة المنافقين لتفضح سلوكهم ونواياهم .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 204 ، إمتاع الأسماع : 1 / 195 .
( 2 ) السيرة النبوية : 1 / 290 .
( 3 ) امتاع الأسماع : 1 / 202 .
( 4 ) راجع السيرة النبوية : 2 / 292 .