تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فدبّ الخلاف بين صفوف المشركين بين راغب في السلم ومصرّ على العدوان « 1 » . وأمر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) أن لا يبدأ المسلمون القتال ، ووقف يدعو اللّه قائلا : « اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم » . وكما هو المعتاد في كل الحروب القديمة برز من المشركين عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد يطلبون نظراء لهم من قريش ليبارزوهم . فقال النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لعبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب : « يا بني هاشم قوموا فقاتلوا بحقكم الذي بعث به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور اللّه » « 2 » . فقتل من برز من قريش والتحم الجيشان ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يبعث الحماس في نفوس المسلمين . ثم أخذ النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) كفا من الحصى ورمى بها على قريش وقال : شاهت الوجوه ، فلم يبق منهم أحد إلّا اشتغل بفرك عينيه « 3 » فكانت هزيمة قريش ووقف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) على قليب بدر بعد طرح جثث المشركين فيه ، وناداهم بأسمائهم وقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا . فقال المسلمون : يا رسول اللّه أتنادي قوما قد ماتوا ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : إنهم ليسمعون كما تسمعون ولكن منعوا من الجواب « 4 » .

نتائج المعركة :

خلّفت معركة بدر نتائج عظيمة فقد فرّ المشركون نحو مكة والخيبة والذل يحيطان بهم من كل جانب تاركين خلفهم سبعين قتيلا وسبعين أسيرا وغنائم كثيرة . . . وبدت بين صفوف المسلمين المنتصرين بوادر اختلاف حول كيفية
هامش
( 1 ) المغازي : 1 / 61 ، بحار الأنوار : 19 / 252 . ( 2 ) المغازي : 1 / 68 . ( 3 ) إعلام الورى : 1 / 169 ، السيرة النبوية : 1 / 628 . ( 4 ) إعلام الورى : 1 / 171 ، السيرة النبوية : 1 / 638 .