قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : أجل . قال : إنّا قد آمنا بك وصدقّناك وشهدنا أن كل ما جئت به حق .
وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة ، فامض يا نبي اللّه ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منا رجل ، وما نكره أن يلقانا عدونا غدا ؛ إنا لصبّر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعلّ اللّه يريك منّا ما تقرّ به عينك .
عندها قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « سيروا على بركة اللّه فإن اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين واللّه لكأني أنظر إلى مصارع القوم » « 1 » .
وفي كل موقف كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يدعو ويسأل اللّه النصر بعد أن تهيّأ المسلمون للحرب وقاموا بالإعدادات اللازمة بدءا باختيار الموقع المناسب وإعداد الماء واتّخاذ التحوّطات لملاقاة العدو ، والنبي القائد ( صلّى اللّه عليه واله ) كان دائما هو الطاقة المتدفقة التي تبعث في نفوسهم الصبر والجلد ، والاطمئنان كما كان يثير الحماس فيهم ويخبرهم بالمدد الإلهي « 2 » .
واحتفّ المسلمون حول النبي وهم يظهرون أروع صور الاستعداد للتضحية من أجل العقيدة ويفكّرون في خطة بديلة لودارت الحرب على غير ما يحبون فأعدّوا عريشا كمقرّ لقيادة النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ليشرف من خلاله على المعركة .
وخرجت سرية الاستطلاع لمعرفة أحوال قريش وعادوا بالأخبار الّلازمة للنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) فقدّر عددهم ما بين ( 950 - 1000 ) مقاتل « 3 » .
وقف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يصفّ المسلمين صفوفا وأعطى رايته الكبرى لعلي ابن أبي طالب ( عليه السّلام ) وأرسل إلى قريش طالبا منها أن ترجع ، فهو يكره قتالها ،
هامش
( 1 ) المغازي : 1 / 48 - 49 .
( 2 ) الأنفال ( 8 ) : 65 .
( 3 ) راجع المغازي : 1 / 50 .