تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أو لتثبت أنها لا تخذل كي لا يتعرض لها المسلمون ثانية ، فقريش ما ذلّت مذ عزّت ، كما أعرب عن ذلك بعض أصحاب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) حين أراد مواجهة قريش لأوّل مرة « 1 » . نزلت قريش وصفّت صفوفها للقتال على مقربة من ( ماء بدر ) حيث سبقهم المسلمون في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وهيّأ اللّه لرسوله ( صلّى اللّه عليه واله ) وللمسلمين مقدمات النصر وأسبابه فسهّل لهم الوصول إلى موقع القتال وألقى عليهم الأمن والاطمئنان ووعدهم بالنصر على أعدائهم وإظهار دين الحق « 2 » . وبالرغم من أن المسلمين لم يتوقعوا خروج قريش لملاقاتهم ولكن بعد أن فاتتهم القافلة وتحول الهدف إلى القتال أراد النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يختبر نوايا المهاجرين والأنصار فوقف وقال : « أشيروا عليّ أيها الناس » . فقام بعض المهاجرين وتكلّم بكلام يدل على الخوف والجبن عن مواجهة العدو ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول اللّه إمض لأمر اللّه فنحن معك ، واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها : « فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون » ، ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنا معكما مقاتلون والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد « 3 » لسرنا معك . فقال له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) خيرا . ثم كرر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قوله : أشيروا عليّ أيها الناس ، يريد بذلك أن يسمع رأي الأنصار إذ كانوا قد بايعوه على الدفاع والذبّ عنه بالنفس والنفيس في العقبة قبل الهجرة . فقام سعد بن معاذ فقال : أنا أجيب عن الأنصار ، كأنك يا رسول اللّه تريدنا ؟
هامش
( 1 ) راجع المغازي للواقدي : 1 / 48 ، السيرة الحلبية : 2 / 160 ، وبحار الأنوار : 19 / 217 . ( 2 ) الأنفال ( 8 ) : 7 - 16 . ( 3 ) برك الغماد : موضع وراء مكة مما يلي البحر .
أعلام الهداية — صفحة 132 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف