تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمون - بعد الاستقرار النسبي في المدينة - ليؤكّد لكل القوى المؤثرة في الجزيرة بل وخارجها - كالروم وفارس - إصراره على نشر الرسالة الإسلامية وبناء الحضارة وفق تعاليم السماء ، وكان للمسلمين من أدوات البناء ما لم يملكه غيرهم ، فهم أصحاب عقيدة وفكر وطلّاب حقّ وعدل ، ومشرّعي سلام وأمان ، وأهل سيف وقتال . وقد توقع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أنّ قريشا ومن نصب له العداء سيلجأون لمحاولة استئصال المسلمين ولو بعد حين فكان طلبه من الأنصار في بيعة العقبة الثانية النصرة والقتال كما أن قريشا هي التي تمادت في التعدي والظلم بل وخرجت تتتبّع النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمين للقضاء عليهم ، وفي مكة قد صادرت الأملاك ونهبت البيوت . وكانت الرغبة لدى النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمين - المهاجرين خصوصا - أن تدخل قريش في الإسلام طواعية أو أن لا تمضي في غيّها على أقل تقدير . من هنا بدأ النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) يبعث ( السرايا ) وهي عبارة عن مجاميع صغيرة تتحرك لتعلن عن وجودها وعدم استسلامها . وإذا نظرنا إلى عدّتها البسيطة وعددها القليل الذي لا يتجاوز الستين فردا وكلهم من المهاجرين وليس فيهم من الأنصار الذين بايعوا على القتال والنصرة ، ندرك أنها لم تكن مرشّحة للقتال وإنّما كانت هذه السرايا وسيلة للضغط على قريش اقتصاديا « 1 » أيضا لعلّها تسمع نداء الحق باذن صاغية وبقلب مفتوح أو تهادن المسلمين فلا تتعرض لهم لينتشر الإسلام في أطراف أخرى ، وفي الوقت نفسه كان ينبغي إشعار اليهود والمنافقين بقوة الإسلام وهيبة المسلمين . وهكذا بعد مضيّ سبعة أشهر على الهجرة المباركة انطلقت أول سريّة وكان
هامش
( 1 ) إذ إن مصدرها المالي هو التجارة من خلال حركة القوافل بين مكة والشام واليمن .