تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وظهر شعور بالقلق من جانب مسلمي يثرب فقال أبو الهيثم ابن التيهان : يا رسول اللّه إنّ بيننا وبين الرجال - يعني اليهود - حبالا وإنا قاطعوها فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ، ثم أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسّم الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وقال : بل الدم الدم والهدم الهدم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم « 1 » . ثم إن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قال : أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم فأخرجوا منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فقال لهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي « 2 » . وبالإرشاد الحكيم والاستخدام الحصيف لكل الإمكانات وبالوعي السياسي العميق خطا الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بالرسالة نحو الأمام يسدده الوحي الإلهي في كل ذلك ، وأذن ( صلّى اللّه عليه واله ) للمبايعين أن يعودوا إلى رحالهم من دون أن يواجهوا المشركين بالقوة فلم يأذن اللّه بالقتال . وأدركت قريش بوادر الخطر المحدق بها من نصرة مسلمي يثرب للنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) فأقبلوا والشر والغضب يتملّكانهم كي يحولوا بين النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمين لكن حمزة وعليا ( عليهما السّلام ) كانا بوّابة الأمان لاجتماع العقبة فرجعت قريش خائبة منكسرة « 3 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 1 / 438 ، تأريخ الطبري : 2 / 441 ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 181 ( 2 ) تأريخ الطبري : 2 / 442 ، السيرة النبوية : 1 / 443 ، المناقب : 1 / 182 . ( 3 ) تفسير القمي : 1 / 272 .