تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
تحالف يزيد قوته ، فما برحوا حتى تغلغل أثر الرسالة وصدق النبوة في نفوسهم ، ففي إحدى اللقاءات تحدث النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى جماعة من بني عفراء - وهم ينتسبون إلى الخزرج - فعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم شيئا من القرآن ، فوجد في عيونهم التجاوب وفي قلوبهم اللهفة لسماع المزيد من الآيات . . . وتأكدوا من حديث النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) أنه هو النبي الذي يقصده اليهود حينما كانوا يتوعدون به المشركين في يثرب كلما وقع شر بينهم فيقولون لهم : إن نبيا قد بعث الآن وقد أطلّ زمانه وسنتبعه ونقتلكم قتل عاد وإرم « 1 » . فأعلنوا في الحال إسلامهم وكانوا ستة أشخاص وقالوا للنبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) : إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر مثل ما بينهم وعسى اللّه أن يجمعهم بك وسنقدم عليهم وندعوهم إلى أمرك وإلى الدين الذي أجبناك عليه . ثم انصرفوا راجعين إلى يثرب وشرعوا يتحدثون عن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والرسالة والأمل القادم لبناء حياة يسودها الأمن والسعادة ، حتى فشا أمر الرسالة الإسلامية بينهم ولم يبق دار من دور يثرب إلّا وفيها ذكر لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) « 2 » . وما أسرع ما انقضت الأيام فلما كان موسم الحج للعام الحادي عشر من البعثة النبوية قدم وفد من أوس يثرب وخزرجها - وهم اثنا عشر رجلا - من بينهم الستة الذين أسلموا من قبل والتقوا برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) سرا في العقبة - وهي المنفذ الذي يجتازه القادمون من يثرب صوب مكة - وأعلنوا هذه المرة بيعتهم للنبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) على أن لا يشركوا باللّه شيئا ، ولا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يقتلوا أولادهم ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ولا يعصوه في
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 1 / 428 ، بحار الأنوار : 19 / 25 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 37 - 38 ، السيرة النبوية : 1 / 429 ، بحار الأنوار : 19 / 23 .
أعلام الهداية — صفحة 111 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف