تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بالمشركين عامة وبقريش بشكل خاص . وسارع رؤساء قريش لعقد اجتماع لهم في دار الندوة للبحث عن حلّ يواجهون به الخطر المحدق بهم فتعددت الأراء وتضاربت وكان من بين الحلول المقترحة حبسه وتكبيله بالأغلال أو نفيه بعيدا عن مكة في منقطع الصحراء ، ولكن رأيا بقتله وتفريق دمه بين القبائل - لتعجز بنو هاشم عن المطالبة بدمه - هو الذي حاز الموافقة والإعجاب « 1 » ، فإنهم إن قتلوا الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) فقد قضوا على الرسالة الإسلامية وهي في مهدها . وجاء الأمر الإلهي يأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بالتحرك والهجرة إلى يثرب وكانت تلك الإشارة التي ينتظرها الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بشوق بالغ ليحطّ قدمه على أرض يتمكن فيها من بناء دولة على أعمدة التقوى وتعاليم السماء وإنشاء المجتمع الإنساني الصالح . وبعد أن دبّر المشركون خطّتهم وأحكموها نزل أمين الوحي « جبرئيل » على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وأخبره بما حاك المشركون ضدّه من مؤامرة إذ قرأ عليه قوله تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 2 » . ورغم يقينه الكامل بأن الإمداد الغيبي يرعاه ويسدد خطاه لم يتعجل الحركة ، ولم يرتجل الخطوات بل خطط ودبّر ببصيرة وحنكة وسرية تامة .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 1 / 480 ، الطبقات الكبرى : 1 / 227 ، تفسير العياشي : 2 / 54 . ( 2 ) المناقب : 1 / 182 - 183 ، الأنفال : 8 / 3 .