معروف « 1 » .
ولم يشأ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يحملهم أكثر من ذلك ، وأرسل معهم الشاب المسلم مصعب بن عمير إلى يثرب لكي يتولى شؤون التبليغ والتثقيف العقائدي بينهم ، وبذا تمّت بيعة العقبة الأولى .
بيعة العقبة الثانية :
تحرك مصعب بين أزقة يثرب وفي مجتمعاتها يتلو آيات اللّه ويحرك الأفئدة والعقول بالقرآن حتى آمن بالرسالة الإسلامية عدد كبير من الناس .
وقد أحدث الإسلام في النفوس شوقا كبيرا للقاء النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والتزود من معينه والطلب الجادّ بالهجرة إليهم .
وعندما اقترب موسم الحج من السنة الثانية عشرة من البعثة خرجت وفود الحجيج من يثرب ومعها وفد المسلمين البالغ ثلاثا وسبعين رجلا وامرأتين فواعدهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يلتقي بهم عند العقبة - جوف الليل في أواسط أيام التشريق - وكتم مسلمو يثرب أمرهم .
وما إن مضى من الليل ثلثه وفي غفلة عن العيون حتى تسلل المسلمون من أخبيتهم واجتمعوا في انتظار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فجاء ومعه بعض أهل بيته فبدأ الاجتماع وتكلم القوم ، ثم تحدث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فتلا شيئا من القرآن ودعا إلى اللّه ورغّب في الإسلام .
وتمّت البيعة هذه المرّة صريحة واضحة مكتملة على كلّ جوانب الاسلام وأحكامه وفي السلم والحرب معا . فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . فقاموا وبايعوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 1 / 433 ، تأريخ الطبري : 2 / 436 .