فركبت وأخذت بعنان فرسي فلم يطاوعني ولم يتحرّك ، فقال : ( جلو أسب را بمن ده ) ناولني لجام الفرس . فناولته ، فوضع المسحاة على عاتقة الأيسر وأخذ الفرس بيده اليمنى وأخذ بالسير ، فطاوعه الفرس بشكل عجيب وتبعه .
ثم وضع يده على ركبتي وقال : ( شما چرا نافله نمىخوانيد ؛ نافله ، نافله ، نافله . . . )
( لما ذا لا تصلّوا النافلة ؟ النافلة . . . النافلة . . . النافلة ) قالها ثلاث مرّات .
ثم قال : ( شما چرا عاشورا نميخوانيد ؟ . . . عاشورا . . .
عاشورا . . . عاشورا )
لما ذا لا تقرأون عاشوراء ؟ عاشوراء . . . ، عاشوراء . . . عاشوراء . . . ؟
قالها ثلاث مرّات .
ثم قال : ( شما چرا جامعه نميخوانيد : جامعه . . . جامعه . . . جامعه ) .
لما ذا لا تقرءوا الجامعة ؟ ( الجامعة . . . الجامعة . . . الجامعة ) .
وعندما كان يطوي المسافة كان يمشي بشكل مستدير ، فجأة رجع وقال : ( آنست رفقاي شما ) هؤلاء أصحابك .
وكانوا قد نزلوا على حافة نهر فيه ماء يتوضون لصلاة الصبح . فنزلت من الحمار لأركب فرسي فلم أتمكن فنزل هو وضرب المسحاة في الوفر وأركبني وحول رأس فرسي إلى جهة أصحابي وبهذه الأثناء وقع في نفسي :
من يكون هذا الانسان الذي يتكلم باللغة الفارسية علما ان أهل هذا المنطقة لا يتكلّمون إلّا باللغة التركية ، ولا يوجد بينهم غالبا إلّا أصحاب المذهب العيسوي ( المسيحيّون ) وكيف أوصلني إلى أصحابي بهذا السرعة ؟ ! فنظرت ورائي فلم أر أحدا ولم يظهر لي أثر منه ، فالتحقت برفقائي « 1 » .
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، نقلا عن النجم الثاقب .