وفي اليوم الثاني ، قبل الغروب جاءني المرحوم الميرزا محمد باقر وهو من الأخيار وابرار ذلك الزمان ، فطالبني أولا بالاناء ، ثم أعطاني مقدارا من النقود كان قد وضعها في كيس وقال لي :
أنت مأمور بالسفر ، فخذ هذه النقود وسافر إلى مشهد الإمام الرضا عليه السّلام مع قافلة السيد هاشم ( وهو امام جماعة مسجد سردزك ) وستلتقي في الطريق برجل جليل القدر وتستفيد منه كثيرا .
يقول الحاج مؤمن :
سافرت بذلك المال مع المرحوم السيد هاشم ، وعندما تجاوزنا مدينة طهران ، صادفنا شيخا عجوزا على قارعة الطريق ، أشّر لنا بالتوقف ، فتوقفنا عن السير واركبناه في السيارة بعد الاستئذان من السيد هاشم .
صعد الشيخ وجلس إلى جانبي ، وتحركت السيارة . في أثناء الطريق علمني الشيخ وكان طيب القلب نيرّ الضمير ، علمني بعض الأمور والارشادات والمواعظ ، كما أنه أخبرني ببعض ما سيجري عليّ إلى أواخر حياتي وأخبرني عن كل ما فيه مصلحتي . وقد حصل كلّ الذي أخبرني به .
ومن جملة ما أمرني به هذا الرجل هو انه نهاني عن الاكل في المطاعم والمقاهي الكائنة على الطرق الخارجية العامة وقال : ان طعام الشبهة يترك اثرا سيئا على القلب .
وكان مع هذا الرجل سفرة طعام يفرشها متى ما أراد أن يأكل ، وكان يخرج منها الخبز الطازج الشهي حتى ما اشتهيت الطعام وكان أحيانا يعطيني الكشمش الأخضر .
ولما ان وصلنا إلى موضع ( قدم گاه ) قال لي :
لقد اقترب اجلي ، ولن أصل إلى مشهد الإمام الرضا عليه السّلام ، واعلم أن تجهيزي سيكون على يد السيد هاشم .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 68
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٦٨