يقول الحاج مؤمن : لما سمعت ذلك منه ، اضطربت كثيرا فقال لي : لا تخف ، واهدأ ولا تخبر أحدا بشيء حتى تكون وفاتي ، وسلم أمرك إلى اللّه .
وعندما وصلنا إلى جبل « طرق » وكان طريق الزوار حينذاك يمرّ من هناك ، توقفت السيارة ونزل المسافرون واشتغلوا بالسلام على الإمام الرضا عليه السّلام وكان معاون السائق يرشد الناس إلى منظر القبة الذهبيّة السامية للامام عليه السّلام ويأخذ منهم الهدية على ذلك .
في هذه الأثناء ، اتجه الشيخ العجوز إلى موضع هناك ثم نظر إلى قبة الإمام الرضا عليه السّلام وبعد السلام والتحية على الإمام عليه السّلام بكى كثيرا ، ثم قال :
يا مولاي ، لم أكن لائقا للوصول إلى قبرك الشريف ! ! .
ثم نام على الأرض مستقبلا القبلة ووضع عباءته على رأسه .
بعد لحظات ، ذهبت عند رأسه وكشفت العباءة عن وجهه فإذا هو مفارق للحياة .
جلست عند رأسه أبكي وانحب وانوح عليه ، فاجتمع المسافرون حولي ، وسألوني عن الموضوع فأخبرتهم بالقصة كاملة وبيّنت لهم بعض أحواله فأخذوا بالبكاء والحسرة .
أخذنا جنازة الرجل إلى مشهد الإمام الرضا عليه السّلام ، وجهزناها ودفناه في صحن الإمام عليه السّلام كما أخبرني هو بذلك .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 69
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٦٩