تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

الحكاية العاشرة : السيد محمد مهدي بحر العلوم ( قدس سره )

نقل جناب المولى السلماسي ( طاب ثراه ) عن ناظر أموره في أيام مجاورته بمكّة قال : كان ( رحمه اللّه ) مع كونه في بلد الغربة منقطعا عن الأهل والأخوة ، قويّ القلب في البذل والعطاء ، غير مكترث بكثرة المصارف . فاتّفق في بعض الأيام أن لم نجد إلى درهم سبيلا فعرّفته الحال ، وكثرة المؤنة ، وانعدام المال ، فلم يقل شيئا . وكان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح ويأتي إلى الدار ، فيجلس في الغرفة المختصّة به ونأتي اليه بغليان فيشربه ، ثم يخرج إلى غرفة أخرى يجتمع فيها تلامذته ، من كلّ المذاهب فيدرس لكلّ على مذهبه . فلمّا رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفوذ النفقة ، وأحضرت الغليان على العادة ، فإذا بالباب يدقّه أحد ، فاضطرب أشدّ الاضطراب ، وقال لي : خذ الغليان وأخرجه من هذا المكان . وقام مسرعا خارجا عن الوقار والسكينة والآداب ، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الأعراب ، وجلس في تلك الغرفة وقعد السيد عند بابها ، في نهاية الذلّة والمسكنة ، وأشار اليّ أن لا اقرّب اليه الغليان . فقعدا ساعة يتحدّثان ، ثمّ قام ، فقام السيد مسرعا وفتح الباب ، وقبّل يده وأركبه على جمله الذي أناخه عند الباب ، ومضى لشأنه ورجع السيد متغير اللون وناولني براة وقال : هذه حوالة على رجل صرّاف ، قاعد في جبل الصفا ، فاذهب اليه وخذ منه ما أحيل عليه .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 63 | السيد جلال الموسوي