إشارة :
ورد في البحار للمجلسي ان علي بن مهزيار حج عشرين حجّة ، وكان يأمل في كلّ مرّة ان يتشرف بلقاء المولى صاحب الزمان ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ، حتى يئس من ذلك . وقرر عدم السفر ثانية .
وذات ليلة سمع هاتفا يأمره بالحج ليصل إلى مناه ، وفعلا وصل إلى مناه كما مرّ بنا عزيزي القارئ في الحكاية أعلاه .
ومن هذا ، يتبين لنا مدى شوق أولئك الصالحين إلى هذا الشرف الرفيع ، وتحملهم عناء السفر المتكرر ، وخصوصا في تلك الأزمنة ، حيث كان السفر إلى بيت اللّه الحرام يستغرق وقتا طويلا مضافا إلى المخاطر المحتملة فيه في الطريق .
وبمراجعة الحكاية يتضح لنا جليّا ، بان ابن مهزيار الأهوازي لم يكن يأمل من تشرفه بلقاء الحجة ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ، شفاء مريض ، أو أداء دين ، أو دفع عدوّ وغير ذلك من الحوائج الدنيوية المباحة ، كما هو ديدن الكثير من المؤمنين الذي يلتزمون بالأربعينات للقاء المولى وقضاء حوائجهم ، وانما كان همّ ابن مهزيار هو النظر إلى تلك الطلعة الرشيدة والتملّي من تلك الغرّة الحميدة ، وهذا لعمري غاية الشوق واشرفه واكمله .
وهذه هي ، الهجرة إلى اللّه ورسوله .
فينبغي ان يكون ذلك ، همّ طلّاب اللقاء والرؤية ، بل وحتى زوّار مراقد المعصومين الطاهرة ، لا الاغراض الدنيويّة وان كانت مباحة وأن يترفع الانسان عن مودة التجّار ليصل إلى مودة العشاق ، كي يحظى بلذّة الوصال ، فتهون كلّ مصائب الدنيا عنده .