وبعد لحظات من افتراقنا ، تفحّصت الصحراء يمينا وشمالا فلم أر أحدا ، وفجأة انتبهت من غفلتي وعرفت ان ذلك السيد هو حضرة بقية اللّه أرواحنا فداه ، خاصة وانه ؛
كان يعرف اسمي !
ويتكلم الفارسية !
واسمه مهدي !
وابن امام الحسن العسكري !
وعلى اي حال ، جلست تلك الليلة أبكي وانحب وانشج نشيجا عاليا حتى سمعني الشرطة فظنوا أن السرّاق سرقوا متاعي ، فاجتمعوا حولي وسألوني فقلت لهم : كنت مشغولا بالمناجات ، فاشتد بكائي !
وفي اليوم التالي وعندما وصلت مجموعتي ، وذكرت القصة لروحانيّ المجموعة ، نقل بدوره ذلك إلى الحجّاج ، فازداد شوقهم وحنينهم للمولى ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
وفي أوائل وقت الغروب من ليلة عرفة ، صلّينا صلاة المغرب والعشاء ، وبعد الصلاة ( ومع اني لم أكن قد قلت لهم انّ الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) كان قد ذكر لي بأننا سنتوسل بعمه العباس عليه السّلام وانّه سيتلطف ويشرفنا بقدومه إلى الخيمة ) قام روحاني المجموعة وبدأ بقراءة مصيبة أبى الفضل العباس عليه السّلام وكان البكاء والنحيب والتوجه يسيطر على أجواء المجلس ، ولكنني كنت دائما أترقب مجيء الإمام بقية اللّه روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء .
وعلى اي حال ، كاد مجلس العزاء ينفض ويختم ، فنفذ صبري وقمت وخرجت من الخيمة ، فرأيت حضرة ولي العصر روحي فداه ، واقف بباب الخيمة يستمع إلى مجلس العزاء ويبكي ، فأردت ان اعلم الناس بوجوده الشريف فأشار بيده المباركة اليّ ان اسكت ، فكأنّ يدا قد تصرفت بلساني
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 177
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١٧٧