إشارة :
الطعام الذي يأكله الانسان له أثر كبير في حياته ، ليس فقط ماديا وجسديا ، بل معنويا وروحيا .
والأثر الروحي المعنوي للغذاء ، إذا لم يكن أكبر أهمية من الأثر الجسدي ، فهو على الأقل مساو له ، فإن الأمراض الجسدية الناشئة من تناول بعض الأطعمة يمكن معالجتها بسرعة وبسهولة ، ولكن الأمراض الروحية الناشئة من تناول الأطعمة ، يصعب علاجها وقد يتعذر إلى الأبد .
فاكل المال الحرام ، له آثار سلبية جدا على روح الانسان قد تودي إلى أن يصبح هذا الانسان سفّاحا ظالما متجبرا عاليا في الأرض ، يهلك الحرث والنسل ، وحينئذ لا طريق له للعودة .
ومن هنا اكّدت الآيات الشريفة والروايات الواردة عن المعصومين عليهم السّلام ، على ضرورة التنزّه عن اكل المال الحرام ، بل وحتى المال المشتبه ، كل ذلك فرارا من تلك الآثار السيّئة .
والعكس بالعكس ، فكلما كان طعام الانسان منزها عن الحرام ، كلما اثر ذلك في صفاء روحه ونقائها وسرّع في كمالها ، وقد ذكرت في كتب السير كثير من الحكايات التي وصل ابطالها إلى مقامات عالية في الدنيا وفي الآخرة بسبب اجتنابهم اكل الحرام .
ومن جملة ذلك ما ورد في قضية هذا الجندي الذي أبى ان يأكل إلّا الطاهر من الحرام ، وقد ادّى ذلك به إلى أن يصير من أعوان الإمام الحجة ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) في قضاء حاجات المؤمنين المتوسلين به عليه السّلام .