بتنا معا تلك الليلة في المكان وحينما طلع الفجر قمنا وصلينا صلاة الصبح ، وبعد تعقيبات طويلة عاد إلى عمله واخذ يشتغل بالحياكة .
قلت له : لقد جئت إليك لأمرين الأول هو ما أخبرتني بقضائه وهو حاجتي والثاني هو انّى أريد ان أسألك باي عمل وصلت إلى هذا المقام حتى يحولني الإمام عليه السّلام عليك ؟
انك مطلع على اسمي وما في قلبي ! !
قال : أيها السيد ما هذا السؤال ، ان حاجتك قد قضيت فارجع إلى أهلك ودعك من هذه الأسئلة .
قلت له : اني ضيفك ولا بد من اكرام الضيف وطلبي هو ان تخبرني عن حالك واعلم بانّي لن انصرف من هنا ما لم تخبرني عن ذلك .
قال : كنت في نفس هذا الدكان مشتغلا في عملي هذا . وكان مقابل دكاني هذا منزل أحد موظفي الدولة وكان رجلا ظالما جبّارا .
وكان أحد الجنود يحرس بيت ذلك الموظف الظالم .
ذات يوم جاءني ذلك الجندي وقال : هل تعمل الطعام لنفسك بنفسك ؟
قلت له : اني اشتري سنويا مائة من من الحنطة والشعير واطحنها ، واخبز مقدارا منها يوميا وآكله وليس لي زوجة وأولاد .
قال : اني اعمل حارسا على هذا البيت ولا أحب ان اكل من طعام هذا الظالم لان ذلك حرام ، فإن سمحت اشتر لي مائة من من الشعير واخبز لي يوميا قرصين من الخبز وسأكون لك شاكرا .
قبلت ذلك ، وكان يأتي يوميا ويأخذ قرصيه منّي وينصرف إلى عمله .
وذات يوم وكنت قد خبزت له خبزه ، وانتظرته ليأتي كالمعتاد لأخذ خبزه ولكنه لم يأت في الوقت المقرر .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 145
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١٤٥