ذلك ، ولكن عليك بالإلحاح ، وحاول أن لا يدخل الوزير تلك الغرفة قبلك ، بل أدخل معه ، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوّة « 1 » فيها كيس أبيض ، فانهض اليه وخذه ، فترى فيه تلك الطينة ( القالب ) التي عملها لهذه الحيلة ، ثم ضعها أمام الوزير ، ثم ضع الرمّانة فيها حتّى ينكشف أنّ الرمّانة على حجم القالب .
ثم قال الإمام المهدي ( عليه السلام ) يا محمد بن عيسى : قل للوالي : إنّ لنا معجزة أخرى ، وهي أنّ هذه الرمّانة ليس فيها إلّا الرماد والدخان « 2 » فإن أردت صحة هذا الخبر فأمر الوزير بكسرها ، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته !
إنتهى اللقاء ، ورجع محمد بن عيسى وقد غمره الفرح والسرور ، وانصرف إلى الشيعة يبشّرهم بحلّ المشكلة .
وأصبح الصباح ومضوا إلى الوالي ، ونفّذ محمد بن عيسى كلّ ما أمره الإمام ( عليه السلام ) فسأله الوالي : من أخبرك بهذا ؟
قال : إمام زماننا ، وحجّة اللّه علينا !
فقال : ومن إمامكم ؟
فأخبره بالأئمة الاثني عشر واحدا بعد واحد ، حتّى انتهى إلى الإمام المهدي صاحب الزمان ( عجّل اللّه ظهوره )
فقال الوالي : مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا
هامش
( 1 ) الكوّة : ثقبة في الحائط توضع فيها الأشياء ، وربّما نفذ منها الهواء والضوء .
( 2 ) وذلك لعدم وصول الهواء وأشعّة الشمس إليها ، بسبب كونها في القالب .