وكان يلقّب ب « السمّان » و « الزيّات » لأنه كان يتّجر بالسمن والزيت ، تغطية على مقامه ، وتقية من السلطة ، فكان الشيعة يحملون إليه الأموال والرسائل ، فيجعلها في جراب السمن وزقاقه « 1 » - كي لا يعلم بذلك أحد - ويبعثها إلى الإمام .
ولا يهمّنا التحقيق في لقبه بالعمري ، ولا في انتسابه إلى بني أسد ، وإنما نكتفي بما يلي :
لقد كان للعمري شرف خدمة الإمام الهادي ( عليه السلام ) يوم كان عمره إحدى عشرة سنة ، وهذا يدلّ على ما كان يتمتّع به من الذكاء ، والعقل ، والرشد الفكري المبكّر ، والمؤهّلات التي منها العدالة والوثاقة والأمانة ، واللّه يختصّ برحمته من يشاء . والآن . . إليك الحديث التالي :
روي عن أحمد بن إسحاق قال : سألت الإمام الهادي ( عليه السلام ) وقلت : من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟
فقال الإمام : « العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنّه الثقة المأمون » « 2 » .
و - بعد وفاة الإمام الهادي عليه السلام - زاد اللّه العمريّ شرفا على شرفه ، إذ صار وكيلا للإمام العسكري ( عليه السلام ) أيضا .
فقد روي عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) أنّه قال -
هامش
( 1 ) الجراب : وعاء من جلد . الزقاق : جلد يستعمل لحمل الماء أو السّمن .
( 2 ) كتاب الأصول من الكافي للشيخ الكليني ج 1 ص 330 طبع طهران سنة 1388 هجرية . كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 219 ، طبع طهران سنة 1398 ه .