ما يتعلق برجعتهما ، يبدو أنهما كانا من أشد أعداء الأئمة عليهم السّلام ، وكذا رجعة أمثالهم من الطغاة والمنافقين مصاديق مما تقدم من رجعة أعداء الأنبياء في العصور المختلفة واقتصاص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة منهم .
بين الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وقيام الساعة :
أشرنا في البحوث المتقدمة إلى الخلط والاشتباه الحاصل بين الروايات الدالة على علامات الظهور والروايات الدالة على قيام الساعة والذي ولد في الأذهان فكرة حاصلها أن قيام الساعة وانتهاء العالم يرتبط بظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ثم رحيله عن هذا العالم .
والموضوع الذي نود معالجته في هذه الفقرة يتمحور حول الإجابة عن السؤال التالي :
هل ينتهي عمر الدنيا ويكون فناءها وقيام الساعة بعد وفاة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ( بأربعين يوما كما دلّت على ذلك بعض الروايات ) ؟ ؟
وهل أن قيام الساعة يكون على شرار الخلق أم أن ذلك يتزامن مع وجود الدولة المهدوية التي تكون محكومة من خلال قيادة الأئمة المعصومين عليهم السّلام أو الأولياء الصالحين ؟ ؟ ؟
في المصادر العامية إشارة واضحة وصريحة بحسب تتبع الروايات الموجودة في كتبهم إلى أن قيام الساعة يكون على شرار الخلق ، وعند ابتعاد الناس عن الدين ، وفساد المجتمع أو انهيار القيم الأخلاقية و . . . وهذه الأخبار في الميزان الشيعي ساقطة عن الاستدلال حيث يمكن المناقشة في سندها من جهة وتأويلها من جهة أخرى .
وبغض النظر عن النقاش في سند هذه الأخبار فإن الأحاديث التي تشير إلى وجود شرار الخلق وفساد المجتمع ناظرة إلى فترة أو عصر ما قبل الظهور الذي يسبقه الفسق والفجور وحكم الظالمين والأشرار ثم يعقبه ظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ليقوم بأعظم عملية إصلاح وتغيير على المستوى الديني والأخلاقي والاجتماعي ، ولعل هذا هو الدور الأبرز له عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .