ويضاف إلى ذلك ما تقدم من أن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يقوم ببناء دولة إسلامية لها خصائص ومميزات من حيث نشر العدل بين الناس والقضاء بأحكام اللّه واستئصال المنحرفين والظالمين ، وعدم بقاء بقعة في الأرض إلا وينادي فيها بكلمة التوحيد وغيرها من الأمور الدالة على أن هذه الدولة تؤسس للعدل إلى قيام الساعة وهذا يتنافى مع إمكانية وجود شرار الخلق وقيام الساعة عليهم .
حيث لامكان لهم في ظل هذه الدولة ، بل كل الروايات والأحداث تتحدث عن فنائهم عن بكرة أبيهم .
وفي الروايات ما يؤيد استمرار هذا الجو ( العدالة والإصلاح وبقاء الأولياء الصالحين إلى يوم القيامة ) .
فعن الإمام الرضا عليه السّلام عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث طويل أنه قال :
« فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك - ويستمر الحديث إلى ذكر آخر الأئمة الاثني عشر المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فيقول : حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي . ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة » « 1 » .
عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال :
« دولتنا آخر الدول ، ولم يبق أهل البيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا ، لئلا يقولوا ، إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء ، وهو قول اللّه عز وجل
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » *
« 2 » .
فهذه الروايات تدل على أنه ليس بعد دولة أهل البيت عليهم السّلام التي هي دولة الحق أية دولة من حين قيامها . إلى آخر عمر البشرية ، وهي دولة ليس فيها أشرار من الناس ، وليس فيها فساد أخلاقي ولا انهيار اجتماعي .
وأيضا . . . إن دولة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هي الدولة التي وعد اللّه سبحانه
هامش
( 1 ) إكمال الدين - الصدوق .
( 2 ) الغيبة ، الطوسي ، ص 282 .