تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وتحقيق للوعد القرآني الذي أخبرنا عن رفع اللّه تعالى للمسيح إليه حين أراد اليهود قتله فشبّه لهم وقتلوا غيره مكانه ولعل أهم وأبرز حكمة من اللّه في نزول عيسى عليه السّلام عند الظهور هي تقوية جانب الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، والاعتراف والتصديق بأنه حق لا ريب فيه ، وخاصة بعد اقتدائه عليه السّلام بالإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في الصلاة . ومن هذه الأبعاد والدلالات التأثير على جزء كبير من أهل الأرض . فنحن لا يمكننا إنكار كثرة انتشار الوجود المسيحي واليهودي الذين يمثلون فئة كبيرة وشريحة هامة من البشر . وعندما يقوم الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بالكشف عن مواريث الأنبياء عليهم السّلام ، وهي تابوت آدم عليه السّلام وهو الصندوق الذي كان يحفظ فيه كتاباته الدينية وتشريعاته ، وعصا موسى عليه السّلام والتوراة والزبور والإنجيل وسائر كتب اللّه . فإن وجود المسيح عليه السّلام إلى جانب المهدي يثبت لكل هؤلاء الناس وخصوصا المسيحيين منهم بالحجة الواضحة وبعدها يتأكدون من شخصيته وأنه هو المسيح يسوع الناصري نفسه . وأن الإنجيل والتوراة إنما هي هكذا وليست على شكلها الموجود فيما بينهم وهي المحرفة . ويقوم النبي عيسى عليه السّلام بدور هام في إقناع هذه الشعوب بشخصية الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وأنه الوريث الشرعي لرسالات الأنبياء عليهم السّلام ، ويأمرهم بالرجوع إليه والإنضواء تحت قيادته الشرعية وفي هذا الشأن يقول الشيخ الكوراني « 1 » : « . . . والمرجع عندي في أمر نزوله عليه السّلام بقرينة قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
الذي يدل على أن الشعوب المسيحية واليهود جميعا يؤمنون به . . . أن الحكمة في رفعه إلى السماء عليه السّلام وتمديد عمره أن اللّه تعالى قد ادخره لكي يؤدي دوره العظيم في هداية أتباعه وعباده ، في مرحلة حساسة من التاريخ يظهر فيها المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ويكون النصارى أكبر قوة في العالم ، وأكبر عائق أمام
هامش
( 1 ) راجع عصر الظهور ، ص 307 .