وتكون الوظيفة الرئيسية الأولى للمسيح هي قتل الدجال والقضاء عليه ، ويكون الدجال يومئذ في دمشق فيلحقه المسيح ، فيدركه بباب لد فيقتله .
وحينما يقضي على الدجال مهمته الثانية تأييد المؤمنين في العالم والقضاء على الكافرين والمنحرفين ، أما المؤمنين فيواجههم ويحدثهم عن درجاتهم في الجنة ، وأما الكافرين فيقاتلهم على الإسلام ويدق الصليب بمعنى أنه يقضي على المسيحية المعروفة المتخذة للصليب ، ويقتل الخنزير ، بمعنى انه يحرم أكله ويأمر بالقضاء على الموجود للتدجين منه ، ويضع الجزية على من بقي على دين اليهودية والنصرانية ، كما فعل رسول اللّه معهم . فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون .
وأما المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فهو الشخص الرئيسي من هؤلاء المؤمنين الذين يواجههم المسيح . وحين تحين الصلاة بعد وصولهم إليه أو وصوله إليهم ، يدعوه الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف احتراما له ، أن يكون هو الإمام في صلاة الجماعة . فيأبى ذلك قائلا : لا . إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة اللّه لهذه الأمة . يعني أن الأمة الإسلامية لا بد ، في الحكم الإلهي ، أن يحكمها شخص منها ، وحيث أن المسيح عليه السّلام ليس منها ، باعتباره نبيا لدين سابق ، إذن فلا ينبغي أن يحكم المسلمين ، أو أن يأمهم في الصلاة . وبعد هذا الاعتذار ، يتقدم المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إماما للصلاة ويصلي المسيح عليه السّلام خلفه مأموما .
وسيحين خلال هذه المدة ، الوقت المناسب لمنازلة الكافرين والمنحرفين ، متمثلين بيأجوج ومأجوج ، وبالرغم من أن القيادة العالمية إنما هي بيد الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف غير أن قيادة الحرب ستكون بيد المسيح عليه السّلام ، ومن هنا نسب القضاء على يأجوج ومأجوج إليه ، كما نسب قتل الدجال إليه أيضا ، مع أن هناك من الأخبار ما يدل على أن المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هو الذي يقتل الدجال ، وكلا النسبتين صادقة ، باعتبار وحدة العمل والهدف . . . انته كلامه .
ولنزول النبي عيسى ابن مريم عليهما السّلام في عصر ظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف أبعاد ودلالات ، وهو في نفس الوقت حكمة ومعجزة وآية من اللّه سبحانه وتعالى
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 549
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٥٤٩