ولا تكاد تنقضي الأيام والشهور حتى يستطيع الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وبعون من اللّه تعالى القضاء على كل خصومه وأعدائه في العراق ويحكم سيطرته على تلك المنطقة بعد انتصاراته المتعدّدة في الحروب التي يخوضها ليكون مستقرّة في الكوفة .
وللكوفة كما ذكرنا في بداية هذا الحديث شأن خاص ومكانة هامة في عصر الظهور حيث يدخل إليها الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ويتّخذها عاصمة لدولته ، كما عن الإمام الصادق عليه السّلام :
« دار ملكه الكوفة ، ومجلس حكمه جامعها ، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة . وموضع خلواته الذكوان البيض من الغرييّن - أي موضع اعتكافه للعبادة الربوات البيضاء قرب النجف وهي الغري أو الغريّين . . . . » « 1 » .
وأيضا ذكرنا بأن دخوله عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إلى الكوفة يكون بهيئة خاصة :
« في سبع قباب من نور لا يعلم بأيّها هو » .
وتصبح الكوفة أكبر مركز لتجمّع الموالي والمؤيّدين للإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف حيث يأتي إليها المؤمنون من مشارق الأرض ومغاربها عند سماعهم بدخول المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إليها .
عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال :
« إذا دخل القائم الكوفة لم يبق مؤمن إلّا وهو بها أو يجيء إليها . . . » « 2 » .
وهكذا تصبح الكوفة محطّ أنظار المؤمنين ، ومهوى أفئدتهم ، لأن أكثر الشيعة القاطنين في الكرة الأرضية سيبذلون جهودهم للهجرة إلى الكوفة ، وقد أشارت الروايات التي ذكرناها إلى اتّساع مدينة الكوفة من جميع جوانبها ، واتصالها بمدينة كربلاء المقدسة .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 53 ، ص 11 - 12 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 52 ، ص 330 ، ح 51 ، والغيبة للطوسي ، ص 275 .