المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ورفضه لإمامة الصلاة بحضوره عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . وبهذا يظهر أيضا التفسير الحقيقي لبعض آيات القرآن الكريم التي صرّحت بأن اللّه سبحانه وتعالى سوف يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون والكافرون .
ومن الآثار الهامة المترتبة على ذلك السيطرة الكاملة والشاملة للدين الإسلامي ، وتوحيد المعتقد الديني في العالم بدين الإسلام ، وفقا لقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 1 » وقيام الحكم على أساس معايير الإسلام وقوانينه .
وأما النقطة الثانية وهي المذهب الذي يتبناه الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف من المذاهب الإسلامية الموجودة والتي يعتنقها المسلمون . فقد صرّح عدد من علماء العامة ومفكّريهم بعدم انطباق أحكام المهدي مع شيء من المذاهب الأربعة .
قال ابن عربي في الفتوحات المكية في كلامه عن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف : به يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص . أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم « 2 » .
وقال السيوطي : عن الحكم الذي يمارسه عيسى بن مريم عليه السّلام - وهو العضد الأيمن للمهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف - في دولة الحق ، قال :
« وإذا قلتم أنه يحكم بشرع نبينا ، فكيف طريق حكمه به أبمذهب من المذاهب الأربعة المقرّرة ، أو باجتهاد منه ؟ ! هذا السؤال عجب من سائله ! ! ! وأشد عجبا منه قوله فيه : بمذهب من المذاهب الأربعة ! ! فهل خطر ببال السائل : أن المذاهب في الملة الشريفة منحصرة في أربعة ، والمجتهدون من الأمة لا يحصون كثرة . . . فلأي شيء خصص السائل المذاهب الأربعة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 85 .
( 2 ) الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 327 . نقلا عن تاريخ ما بعد الظهور ، ص 91 .