وعن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن القائم ( عجل اللّه فرجه ) إذا قام بأي سيرة يسير في الناس ؟ فقال عليه السّلام :
« بسيرة ما سار به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يظهر الإسلام ، قلت : وما كانت سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : أبطل ما كان في الجاهلية ، واستقبل الناس بالعدل ، وكذلك القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إذا قام يبطل ما كان في الهدنة مما كان في أيدي الناس ، ويستقبل بهم العدل » « 1 » .
وروى الشيخ الطوسي عن الإمام الباقر عليه السّلام في حديث عن القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف قال :
« ويقتل الناس حتى لا يبقى إلّا دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . » « 2 » .
وهذه الروايات وغيرها مما لم نذكره تثبت لنا بشكل واضح وقطعي أن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يخرج إلى هذا العالم ليعيد تطبيق أحكام الإسلام من جديد بعد أن طاولتها يد التحريف ويد الإثم والعدوان التي عملت جاهدة على محو الصورة الحقيقية للإسلام من قلوب وعقول المسلمين .
وبذلك يعود الإسلام من جديد ليبسط سلطان عدله على جميع أرجاء الدنيا ، ويشهد العالم عودة ميمونة ومباركة للإسلام الذي رسم معالمه وأرسى قواعده النبي الأعظم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وليس هناك من دين يعتنقه ويطبّقه القائم المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف سوى الإسلام الذي هو أطروحته العادلة والشاملة .
وبحسب مضمون هذه الروايات فإن الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يقاتل حتى لا يبقى على وجه الأرض إلا من يؤمن بالإسلام ولن يقبل منه غير ذلك .
وهذه هي أولى وأساس وأهم أهداف خروجه عليه السّلام ومن المؤيدات لهذا الكلام ظهور النبي عيسى عليه السّلام وعودته إلى الدنيا ليصلي خلف الإمام
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 381 ، باب 27 ، ح 197 .
( 2 ) الغيبة ، ص 283 .