ثم كيف يظن بنبي أنه يقلد مذهبا من المذاهب ، والعلماء يقولون :
إن المجتهد لا يقلد المجتهد ، فإذا كان المجتهد من آحاد الأمة لا يقلد ، فكيف يظن بالنبي أنه يقلد . . . » « 1 » .
وأما الشيعة فإن هذا الأمر من المسلمات التي لا نقاش فيها ، فالإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هو الإمام الثاني عشر ، وهو واحد من مصادر التشريع لديهم ، وعندما يدعون إلى اتباعه وسلوك منهجه فلا بد أن يكون ذلك متطابقا ومنسجما مع مذهب أهل البيت عليهم السّلام وفقههم وعقائدهم ونظرتهم العامة للكون والدين .
والإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هو المظهر لدولة الحق دولة آل بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم روى الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال :
« لكل أناس دولة يرقبونها ، ودولتنا في آخر الدهر تظهر » « 2 » .
وهو واحد من سلالة العترة الطاهرة لآل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبهذا صرّح كل علماء السنّة ومفكّريهم الذين أجمعوا على ظهوره في آخر الزمان وإن اختلفوا مع الشيعة في بعض التفاصيل .
ومن المؤيدات لهذا الأمر تصريح علماء أهل السنة بأن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السّلام وأنه آخرهم .
فإذا كان الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هو من سلالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السّلام والمحقق لدولتهم ، فيثبت لنا أنه على خطهم ومنهجهم . وليس هو إلّا مذهب أهل البيت ، المذهب الإمامي الذي به ينتصر الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف للإسلام وللدين .
هامش
( 1 ) الحاوي للفتاوي ، السيوطي ، ج 2 ، ص 280 ، نقلا عن تاريخ ما بعد الظهور ، ص 91 .
( 2 ) أمالي الصدوق ، ص 396 ، المجلس 64 ، ح 3 .